محمد بن جرير الطبري
561
تاريخ الطبري
والله يحبك وأنا أحبك لحب الله إياك حتى عدد عشر خصال ولكن أعظم من ذلك قيام ابن شقى الحميري إلى أمير المؤمنين وقوله يا أمير المؤمنين خليفتك في أهلك أكرم عليك أم رسولك فقال أمير المؤمنين بل خليفتي في أهلي فقال ابن شقى فأنت خليفة الله ومحمد رسوله صلى الله عليه وسلم ولعمري لضلالة رجل من بجيلة ان ضل أهون على العامة والخاصة من ضلال أمير المؤمنين فأقرأ الأبرش هشاما كتابه فقال خرف أبو الهيثم فأقام خالد بدمشق خلافة هشام حتى هلك فلما هلك هشام وقام الوليد قدم عليه أشراف الأجناد فيهم خالد فلم يأذن لاحد منهم واشتكى خالد فاستأذن فأذن له فرجع إلى دمشق فأقام أشهرا ثم كتب إليه الوليد إن أمير المؤمنين قد علم حال الخمسين الألف ألف ألم تعلم فاقدم على أمير المؤمنين مع رسوله فقد أمره أن لا يعجلك عن جهاز فبعث خالد إلى عدة من ثقاته منهم عمارة بن أبي كلثوم الأزدي فأقرأهم الكتاب وقال أشيروا على فقالوا إن الوليد ليس بمأمون عليك فالرأي أن تدخل دمشق وتأخذ بيوت الأموال وتدعو إلى من أحببت فأكثر الناس قومك ولن يختلف عليك رجلا قال أو ما ذا قالوا تأخذ بيوت الأموال وتقيم حتى تتوثق لنفسك قال أو ما ذا قالوا أو تتوارى قال أما قولكم تدعو إلى من أحببت فإني أكره أن تكون الفرقة والاختلاف على يدي وأما قولكم تتوثق لنفسك فأنتم لا تأمنون على الوليد ولا ذنب لي فكيف ترجون وفاءه لي وقد أخذت بيوت الأموال وأما التواري فوالله ما قنعت رأسي خوفا من أحد قط فالآن وقد بلغت من السن ما بلغت لا ولكن أمضى وأستعين الله فخرج حتى قدم على الوليد فلم يدع به ولم يكلمه وهو في بيته معه مواليه وخدمه حتى قدم برأس يحيى بن زيد من خراسان فجمع الناس في رواق وجلس الوليد وجاء الحاجب فوقف فقال له خالد ان حالي ما ترى لا أقدر على المشي وإنما أحمل في كرسي فقال الحاجب لا يدخل عليه أحد يحمل ثم أذن لثلاثة نفر ثم قال قم يا خالد فقال حالي ما ذكرت لك ثم أذن لرجل أو رجلين فقال قم يا خالد فقال إن حالي ما ذكرت لك حتى أذن لعشرة ثم قال قم يا خالد وأذن